ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
395
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بل لا يقدر على تصحيحه ، وتعيين جواب له ، وكان الأصح بخلاف التأخير ، وبما بينا من الوجه السديد والسبيل الرشيد استغنيت عن سلوك المسلك البعيد الذي دلك عليه هذا القائل بقوله : ( وذلك ) أي : كون التقديم مخالفا للتأخير على هذا الوجه اعتبره البلغاء بشهادة الاستعمال ( لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس ) فهذا بيان الداعي إلى الاستعمال ، لا إتمام الدعوى بالاستدلال ، حتى يرد أن إثبات المنقول بمحض المعقول بعيد عن القبول ، ومن البين أن التقديم في : كل إنسان لم يقم ، يشتمل على تكرير الإسناد فيفيد التقوية لا محالة ، فلا بد لجعل النكتة فيه إفادة العموم دون تأكيد الحكم من سبب ، وذلك السبب أن تقوية الحكم تأكيد وإفادة العموم تأسيس ، وترجيح التأكيد على التأسيس كترجيح الخسيس على النفيس ، فلا تظن بالبليغ ، ولولا منافاة ما يتبع هذا الكلام للحمل على هذا المرام لحملته عليه ، ومع ذلك أكاد أجترئ بأن ما يعقبه بيان له من غير صاحبه بما لا يرضى به ، وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام ، ولقد بين ترجيح التأكيد على التأسيس لولا التقديم للتعميم والتأخير لا للتعميم ؛ لقوله : ( لأن الموجبة المهملة ) ، وهي ما لم يشتمل على ما يفيد كون المحكوم عليه بعض الأفراد أو كله ( المعدولة المحمولة ) ، وهي ما جعل النفي جزأ من مفهومه ( في قوة السالبة الجزئية ) ، وهي التي ذكر فيها ما يدل على أن السلب عن البعض ، وهو قسمان : ما يدل على السلب عن الجملة المستلزمة للسلب عن البعض ، وسوره ليس كل ، وما يدل على السلب عن البعض المستلزمة للسلب عن الجملة ، وسوره ليس بعض ، وبعض ليس ، فالسالبة الجزئية مطلقا لا يقتضي السلب عن الجملة ، بل ما كانت مشتملة على رفع الإيجاب الكلي ، فلذا وصف السالبة الجزئية مطلقا بقوله : ( المستلزمة نفي الحكم عن الجملة ) ، ولم يقل المقتضية نفي الحكم عن الجملة بخلاف السالبة الكلية ، فإن مطلقها صريحة في نفي الحكم عن كل فرد ، فلذا يصفها بالاقتضاء . وقد بعد عن المرام الشارح المحقق في هذا المقام فقال في بيان الاستلزام : لأن صدق السالبة الجزئية إما بانتفاء الحكم عن كل فرد ، أو عن البعض فقط ويستلزم التقديرين الانتفاء عن الجملة ؛ لأن الكلام في مفهوم القضية دون مناط صدقها ؛